الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

194

شرح ديوان ابن الفارض

ومدخولها مبتدأ . وجملة بدا من جانب الغور : صفته . و « لامع » خبر . فإن قلت كل وجه له برقع ، فما معنى جمعه على براقع . قلت : المراد « بالبرقع » هنا الساتر وإفراد الساتر كثيرة . أي أم زالت وجوه الستر عن وجه سلمى ، فحيث ظهر لك أن البرقع هنا عبارة عن الساتر الموجب للخفاء ، فلا ضير في جمعه ، وقد علمت أن الغور المكان المنخفض ، وما بين ذات عرق إلى البحر غور أيضا . والغور أيضا موضع منخفض بين القدس وحوران مسيرة ثلاثة أيام في عرض فرسخين . ( ن ) : البرق ، كناية عن تجلي الوجود الحق بأمره الذي هو كلمح بالبصر . والغور هنا كناية عن باطن الإنسان المشتمل على قلبه المنفوخ فيه الروح من أمر اللّه الذي كلمح بالبصر . وقوله أم ارتفعت عن وجه سلمى ، كناية عن توجه أمر المحبوبة الحقيقية ، والحضرة الإلهية على إشراق كل شيء بنور الوجود الحق تعالى . وكنى بسلمى لسلامتها عن مشابهة كل شيء . وكنى بالبراقع عن الأشياء الهالكة في تجليات الوجه الإلهي . اه . أنار الغضى ضاءت وسلمى بذي الغضى أم ابتسمت عمّا حكته المدامع [ المعنى ] وهذا أيضا كالذي قبله فالهمزة فيه للاستفهام . و « الغضى » شجر معروف ، والنار تقيم فيه زمانا طويلا . والغضى موضع أيضا . و « ضاءت » النار ظهر ضوءها . والواو : حالية . و « سلمى » مبتدأ . وخبره بذي الغضى . وأصله مكان ذي غضى ، وإن لم يكن كذلك أيضا ، فلعلها ابتسمت عن درر بيضاء نقية ، وهي ثناياها ، وقد حكتها أي شابهتها مدامعي في كبر مقدارها وفي بياضها . الإعراب : نار الغضى : مبتدأ ومضاف إليه . وجملة ضاءت : خبره . والواو : للحال . وسلمى : مبتدأ . وبذي الغضى : خبره متعلق بمحذوف ، أي وسلمى مستقرّة بذي الغضى ، ومدخول عن ما التي بمعنى الذي ، أي ابتسمت عن فم فيه در حكته وشابهته المدامع أي مدامعي ، وفي البيت إدماج ذكر البكاء وشكاية من سكب المدامع لأنه بصدد بيان إضاءة النواحي فتعرض في ضمن ذلك لذكر المدامع ، فقد أدمج الثاني في الأول على حد قوله : اقلب فيه أجفاني كأني * أعدّ بها على الدهر الذنوبا وقلت في الإدماج أيضا : ظمئت من الزمان فصار وردي * كورد الشاربين من الشراب ولم تترك لي الأيام صبرا * سوى قدر المودّة في الصحاب